سعيد حوي
4035
الأساس في التفسير
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ أي وما يعلمون متى ينشرون . قال ابن كثير : أي وما يشعر الخلائق الساكنون في السماوات والأرض بوقت الساعة بَلِ ادَّارَكَ أي استحكم عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي في شأنها والمعني : أن أسباب استحكام العلم وتكامله بأن القيامة كائنة قد حصلت لهم ، ومكنوا من معرفته ، وهم شاكون جاهلون . ومن ثم قال : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها أي شاكون في وجودها ووقوعها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ أي في عماية وجهل كبير في شأنها وأمرها . قال النسفي : ( ووجه ملاءمة مضمون هذه الآية ، وهو وصف المشركين بإنكارهم البعث ، مع استحكام أسباب العلم والتمكن من المعرفة بما قبله ، وهو اختصاصه تعالى بعلم الغيب ، وأن العباد لا علم لهم بشيء منه ، أنه لما ذكر أن العباد لا يعلمون الغيب ، وكان هذا بيانا لعجزهم ، ووصفا لقصور علمهم ، وصل به أن عندهم عجزا أبلغ منه ، وهو أنهم يقولون للكائن الذي لا بد من كونه ، وهو وقت جزاء أعمالهم لا يكون ، مع أن عندهم أسباب معرفة كونه ، واستحكام العلم به ) . . . . نقل : بمناسبة الكلام عن الآخرة في هذا السياق قال صاحب الظلال : ( والإيمان بالبعث والحشر ، وبالحساب والجزاء ، عنصر أصيل في العقيدة ، لا يستقيم منهجها في الحياة إلا به . فلا بد من عالم مرتقب ، يكمل فيه الجزاء ، ويتناسق فيه العمل والأجر ، ويتعلق به القلب ، وتحسب حسابه النفس ، ويقيم الإنسان نشاطه في هذه الأرض على أساس ما ينتظره هناك . ولقد وقفت البشرية في أجيالها المختلفة ورسالاتها المتوالية موقفا عجيبا من قضية البعث والدار الآخرة ، على بساطتها وضرورتها . فكان أعجب ما تدهش له أن ينبئها رسول أن هناك بعثا بعد الموت وحياة بعد الدثور . ولم تكن معجزة بدء الحياة الواقعة التي لا تنكر تلهم البشرية أن الحياة الأخرى أهون وأيسر . ومن ثم كانت تعرض عن نذير الآخرة ، وتستمرئ الجحود والمعصية ، وتستطرد في الكفر والتكذيب . والآخرة غيب . ولا يعلم الغيب إلا الله . وهم كانوا يطلبون تحديد موعدها أو يكذبوا بالنذر ، ويحسبوها أساطير ، سبق تكرارها ولن تحقق أبدا !